مصعب بن عبد الله
58
كتاب نسب قريش
وعلىّ بن الحسين الأصغر ، لأمّ ولد ؛ وكان علىّ بن الحسين مع أبيه يومئذ ، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضا ؛ فلما قتل الحسين ، قال عمر بن سعد : « لا تعرّضوا لهذا المريض » قال علىّ بن الحسين : فغيّبنى رجل منهم ، وأكرم نزلى ، وحضننى ، وجعل يبكى كلّما دخل وخرج ، حتى كنت أقول : « إن يكن عند أحد خير ، فعند هذا ! » إلى أن نادى منادى ابن زياد : « ألا من وجد علىّ بن الحسين ، فلياتى به ! فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم ! » قال : فدخل على ، واللّه ! وهو يبكى ، وجعل يربط يدي إلى عنقي ، وهو يقول : « أخاف ! » فأخرجني إليهم مربوطا ، حتى دفعني إليهم ، وأخذ ثلاثمائة درهم ، وأنا انظر ؛ فأدخلت على ابن زياد ؛ فقال : « ما اسمك ؟ » فقلت : « علىّ بن حسين » فقال : « أو لم يقتل اللّه عليّا ؟ » قال : قلت : « كان لي أخ يقال له علىّ أكبر منّى ، قتله الناس . » قال : « بل ! اللّه قتله » قلت : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) « 1 » فأمر بقتله . فصاحت زينب بنت علىّ : « يا ابن زياد ! حسبك من دمائنا ! أسألك باللّه إن قتلته إلّا قتلتني معه ! » فتركه . فلما صاروا إلى يزيد بن معاوية ، قام رجل من أهل الشام ؛ فقال : « إنّ نساءهم لنا حلال ! » فقال علىّ بن حسين : « كذبت ! ما ذلك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا ! » فأطرق يزيد مليّا ، ثمّ قال لعلىّ بن حسين : « إن أحببت أن تقيم عندنا ، فنصل رحمك ، فعلت ! وإن أحببت ، وصلتك ، ورددتك إلى بلدك ! » قال : « بل تردّنى إلى المدينة » فردّه ووصله . وكان علىّ يكنّى أبا الحسن . ذكر حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت علىّ بن حسين ، وكان أفضل هاشمىّ أدركته ، وكان يقول : « يا أيّها الناس ! أحبّونا حبّ الإسلام ، فما برح بنا حبّكم حتّى صار علينا عارا ! » ومات علىّ بن حسين ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، ودفن بالبقيع ، سنة 94 ؛ وكان يقال لهذه السنة : « سنة الفقهاء » ،
--> ( 1 ) الآية 42 من سورة الزمر .